٢٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ - ٨ سبتمبر ٢٠٢٦م
الاشتراك في النشرة البريدية
عين الرياض
البيئة والطاقة | الثلاثاء 8 سبتمبر, 2026 10:37 صباحاً |
مشاركة:

أزمة هرمز تضع أمن الطاقة العالمي في صدارة الاهتمام مع تسليط سيتشين الضوء على مسارات إمداد بديلة

الرئيس التنفيذي لشركة روسنفت إيغور سيتشين: مخاطر اضطراب الإمدادات في منطقة الخليج تبرز أهمية الاحتياطيات الاستراتيجية وتنويع مصادر الطاقة وممرات النقل البديلة، في وقت تعيد فيه صياغة دور التعاون الروسي-الصيني في أسواق الطاقة العالمية.

 

فلاديفوستوك، روسيا – قال إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي لشركة روسنفت، إن أزمة هرمز والضغوط المتزايدة على مسارات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط وضعت أمن الطاقة والاحتياطيات الاستراتيجية وممرات النقل البديلة في صدارة اهتمامات أسواق الطاقة العالمية، وذلك خلال المنتدى الروسي-الصيني الثامن لأعمال الطاقة في فلاديفوستوك.

 

وأوضح سيتشين أن التطورات الأخيرة في منطقة الخليج أظهرت كيف يمكن للاضطرابات التي تصيب مسارات الطاقة الرئيسية أن تؤثر في تدفقات النفط والأسعار والاقتصادات المستوردة للطاقة على مسافات بعيدة عن المنطقة. وفي هذا السياق، أشار إلى استجابة الصين من خلال بناء مخزونات استراتيجية، والتوسع في كهربة القطاعات، وتنويع مصادر الإمدادات، بما في ذلك شراكتها في مجال الطاقة مع روسيا.

 

كما استعرض سيتشين تحولات أوسع تشهدها أسواق الطاقة العالمية، بما في ذلك المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتغير قواعد التجارة، والتحول التكنولوجي، والحاجة المتزايدة إلى بنية تحتية للطاقة أكثر قدرة على الصمود.

 

أزمة هرمز تسلط الضوء على مخاطر أمن الطاقة

 

تُقدّر الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية للصين بنحو 1.4 مليار برميل. وفي عام 2026، خفضت الصين وارداتها النفطية بمقدار 5.5 مليون برميل يومياً. وقال سيتشين إن الخبراء يقدّرون أنه لولا هذه الإجراءات، لكان سعر النفط أعلى بنحو 30 دولاراً إضافياً للبرميل.

 

وبحسب سيتشين، تمكنت الصين من إدارة تداعيات أزمة هرمز بفضل التخزين في الوقت المناسب، والتوسع واسع النطاق في كهربة القطاعات، وشراكتها مع روسيا. وأوضح أن منظومة الطاقة المتكاملة في الصين وكهربة قطاع النقل أتاحت للمستهلكين التحول إلى بدائل بعد تراجع إمدادات النفط من منطقة الخليج.

 

كما سلطت الأزمة الضوء على الأهمية الاستراتيجية لتطوير مسارات لوجستية يمكنها استكمال ممرات النقل البحري التقليدية. وقال سيتشين إن طريق البحر الشمالي يمكن أن يقلص أوقات التسليم بمقدار يتراوح بين 1.5 و2 مرة، وأن يخفض التكاليف بمقدار الثلث. وأضاف أن العلاقة الخاصة بين روسيا والصين تتيح للصين فرصة الحصول على وصول ذي أولوية إلى هذا المسار.

 

تجارة الطاقة بين روسيا والصين

 

ارتفع حجم التجارة بين روسيا والصين بنسبة 26% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ولا تزال روسيا أكبر مورّد للطاقة إلى الصين، بحصة تبلغ 22%.

 

وتعد روسيا أكبر مورّد للنفط إلى الصين للعام الرابع على التوالي، مع تجاوز الإمدادات السنوية 100 مليون طن. وخلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بلغت إمدادات روسيا للصين 67 مليون طن، فيما وصلت حصتها من واردات الصين النفطية إلى مستوى قياسي بلغ 23%.

 

وقدّر سيتشين أن الفائدة الاقتصادية التي حققتها الصين من الكفاءة الأعلى في شراء النفط الروسي مقارنة بالبدائل القادمة من الشرق الأوسط بلغت 27 مليار دولار منذ عام 2022.

 

كما تعد روسيا أكبر مورّد للغاز إلى الصين. وبحلول نهاية عام 2025، شكّل الغاز الروسي ما يقرب من 30% من واردات الصين من الغاز الطبيعي، بما في ذلك 47% من واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب و14% من واردات الغاز الطبيعي المسال.

 

الطلب الصيني على الطاقة والبنية التحتية

 

تمثل الصين نحو 30% من الإنتاج الصناعي العالمي، أي ما يقرب من ضعف الحصة المجمعة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتنتج الصين 54% من الصلب العالمي، وتعالج 85–90% من المعادن الأرضية النادرة، وتمتلك أكثر من 70% من الطاقة الإنتاجية العالمية لمعدات الطاقة المتجددة.

 

وتجاوز استهلاك الصين من الكهرباء 10 تريليونات كيلوواط/ساعة في عام 2025، فيما تجاوزت القدرة المركبة لتوليد الكهرباء 4,000 غيغاواط. وزاد توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة عشرة أضعاف خلال العقد الماضي، ليصل إلى 25% من إجمالي التوليد بحلول نهاية عام 2025.

 

وفي عام 2025، أضافت الصين 162 غيغاواط/ساعة من قدرات تخزين الطاقة الجديدة باستخدام البطاريات، أي نحو نصف الحجم العالمي، وتستثمر ما يقرب من 100 مليار دولار سنوياً في شبكات الكهرباء.

 

الطاقة النووية والتقنيات الجديدة

 

تمتلك الصين 64 مفاعلاً نووياً قيد التشغيل، إضافة إلى 37 مفاعلاً آخر قيد الإنشاء. ويشمل التعاون الروسي-الصيني أربع وحدات نووية بنتها روسيا في محطة تيانوان للطاقة النووية، إلى جانب وحدات جديدة في تيانوان وشودابو مجهزة بمفاعلات روسية.

 

كما شاركت روسيا في بناء المفاعل الصيني التجريبي سريع النيوترونات CFR-600، وتوفر ما يصل إلى 90% من مشتريات الصين من اليورانيوم المخصب. وقد زادت هذه الإمدادات بنسبة 40% في عام 2025.

 

شراكة استراتيجية في سوق طاقة متغير

 

يشمل التعاون في مجال الطاقة بين روسيا والصين النفط والغاز والفحم والطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة وشبكات الكهرباء والمعادن الحيوية وكهربة النقل والخدمات اللوجستية البديلة. وتجري التسويات الثنائية بالكامل تقريباً بالروبل واليوان.

 

وفي ظل الاضطرابات التي تؤثر في ممرات الطاقة التقليدية، والنزاعات المتعلقة بالتعريفات الجمركية، وتقلبات الدولار الأميركي، وارتفاع مستويات الدين الحكومي في الدول الغربية، والتغيرات في بيئة التجارة الدولية، شدد سيتشين على أهمية إدارة المخاطر وتنويع الإمدادات والثقة والتكامل في شراكات الطاقة طويلة الأجل.

 

وقال إن الظروف اللازمة لمواصلة تطوير الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والصين قد تهيأت بالفعل، وينبغي الحفاظ عليها وتعزيزها.

 

وقال سيتشين: «في هذا السباق، يجب أن ننتصر. وستحدد نتيجته مصير شعوبنا. وكما يقول الصينيون: "تهب رياح الشرق فتغلب رياح الغرب".»

 

مشاركة:
طباعة
اكتب تعليقك
إضافة إلى عين الرياض
أخبار متعلقة
الأخبار المفضلة