١٠ ربيع الأول ١٤٤٨هـ - ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦م
الاشتراك في النشرة البريدية
عين الرياض
المال والأعمال | الأحد 23 أغسطس, 2026 12:27 مساءً |
مشاركة:

كي بي إم جي: الرياض على أعتاب مرحلة جديدة من التنافسية العالمية و4 أولويات تعزز النمو المستدام

استطاعت مدينة الرياض أن تقطع شوطاً متقدماً، في بناء المقومات التي تعزز مكانتها كمدينة ذات تنافسية عالمية، مدفوعة بالإصلاحات المؤسسية، والاستثمارات النوعية، والتحول الرقمي المتسارع؛ حيث يبرز التحدي المقبل في قدرة المدينة على تحويل هذا الزخم إلى مكاسب مستدامة في الإنتاجية والابتكار وجودة الحياة؛ بما يعزز تنافسيتها على المدى الطويل، وذلك وفقاً لتقرير جديد صدر عن كي بي إم جي الشرق الأوسط، بعنوان" مستقبل التنافسية الحضرية".

 

الرياض والتنافسية العالمية

 

يستعرض تقرير كي بي إم جي مسيرة التحول التي تشهدها الرياض من منظور شامل، مستندا إلى إطار التنافسية الحضرية الخاص بشركة كي بي إم جي، الذي يقيس أداء المدن عبر ثلاثة أبعاد رئيسية تشمل الحوكمة، والاقتصاد وبيئة الأعمال، وبيئة العيش.

 

بحسب التقرير، تتمتع الرياض بأسس مؤسسية واقتصادية قوية تؤهلها للانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو، مع وجود فرص واعدة لتعزيز منظومة المواهب والابتكار، والارتقاء بجودة الحياة، وترسيخ مقومات التنافسية المستدامة.

 

تسهم الرياض بنحو نصف الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في المملكة، فيما يقدر عدد سكانها بنحو 7.5 مليون نسمة، وتحتضن أكثر من 600 مقر إقليمي لشركات متعددة الجنسيات. وتعكس هذه المؤشرات تنامي دور المدينة كمركز اقتصادي إقليمي وعالمي، مدعومًا بتدفق الاستثمارات، والإصلاحات المؤسسية، وبرامج التحول الرقمي.

 

يشير تقرير كي بي إم جي إلى أنَّ الرياض تحقق أداء قوياً بصورة خاصة في المجالات التي أسهمت الإصلاحات والسياسات الحكومية والاستثمارات العامة في تطويرها. وتحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الثالثة عالميا في مؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية الصادر عن الأمم المتحدة، فيما تحتل الرياض المرتبة 27 في مؤشر المدن الذكية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD).

 

كما جاءت الرياض في المرتبة 97 ضمن قائمة تضم 1000 مدينة في مؤشر أكسفورد إيكونوميكس للمدن العالمية، والمرتبة 33 من بين 275 مدينة في مؤشر نامبيو للأمان. ويؤكد التقرير أنَّ كفاءة الأداء الحكومي، والقدرة المالية، وتطور بيئة الأعمال، تشكل مجتمعة قاعدة متينة يمكن البناء عليها لتحقيق مزيد من النمو والتنافسية.

 

في المقابل، يحدد التقييم عددا من المجالات التي تمثل محركات أساسية للتنافسية على المدى الطويل، وفي مقدمتها التعليم وتنمية المواهب والابتكار والمرونة البيئية.

 

ولا يزال التعليم يمثل أولوية مهمة، حيث احتلت المملكة العربية السعودية المرتبة 64 من بين 81 نظامًا تعليميًا في برنامج التقييم الدولي للطلاب PISA) )عام 2022 الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

 

تشير مؤشرات المواهب والابتكار إلى وجود مساحة واسعة لمواصلة التقدم؛ فقد احتلت المملكة المرتبة 48 في مؤشر تنافسية المواهب العالمية الصادر عن معهد إنسياد (INSEAD)، والمرتبة 47 في مؤشر الابتكار العالمي الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO).

 

التقرير يشير إلى أهمية تعزيز المرونة البيئية في الرياض، خصوصا في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه، وطبيعة النمو العمراني منخفض الكثافة، وهي عوامل تتطلب حلولًا طويلة الأجل توازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة وجودة الحياة.

 

وفي هذا الصدد، قال عمر الحلبي، الشريك ورئيس الاستشارات الاقتصادية السياسات العامة في كي بي إم جي الشرق الأوسط:" لقد أرست الرياض العديد من الأسس المرتبطة بالمدن ذات التنافسية العالمية، وتتمحور المرحلة التالية من مسيرة تحولها حول ترجمة نقاط القوة هذه إلى نتائج قابلة للقياس تعودبالنفع على الشركات والمستثمرين والسكان؛ وهذا يعني تسريع وتيرة تنمية المواهب، وتعزيز الابتكار، والارتقاء بجودة الحياة، وضمان استمرار الاستثمارات طويلة الأجل في تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة".

 

4 أولويات لتعزيز تنافسية الرياض

 

ويحدد التقرير أربع أولويات رئيسية يمكن أن تسهم في تعزيز تنافسية مدينة الرياض خلال السنوات المقبلة.

 

وتتمثل الأولوية الأولى في تعزيز رأس المال البشري، من خلال رفع مستوى المواءمة بين مخرجات التعليم، ومهارات القوى العاملة، واحتياجات الاقتصاد الذي يشهد تحولًا متسارعًا.

 

أما الأولوية الثانية فتتمثل في الارتقاء بجودة الحياة، عبر تحويل الاستثمارات في المشاريع الكبرى، مثل :«الرياض الخضراء»، و«حديقة الملك سلمان»، و«المسار الرياضي»، و«مترو الرياض»، إلى تحسينات ملموسة في التنقل، وسهولة الوصول، وقابلية العيش، بما ينعكس بصورة مباشرة على تجربة السكان والزوار.

 

الأولوية الثالثة تتمثل في تعميق منظومة الأعمال والابتكار، من خلال دعم ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز دور المؤسسات البحثية وشبكات الابتكار؛ بما يتيح تكاملها مع التدفقات المتواصلة للاستثمارات الأجنبية. فيما تركز الأولوية الرابعة على تحسين ما يصفه التقرير بـ "القدرة على التحويل"، أي تعزيز قدرة المدينة على تحويل الخطط والاستثمارات إلى نتائج ملموسة، وذلك من خلال تطوير آليات قياس الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات العامة، ورفع كفاءة تنفيذ برامج الاستثمار طويلة الأجل.

 

استثمار وأثر مستدام

 

ورغم تركيز التقرير على مدينة الرياض، ترى كي بي إم جي أنَّ نتائجه تحمل دلالات أوسع للمدن حول العالم، في ظل تصاعد المنافسة العالمية على استقطاب الاستثمارات والمواهب والابتكار.

 

يخلص تقرير كي بي إم جي الشرق الأوسط، إلى أنَّ التنافسية الحضرية في المرحلة المقبلة لن تعتمد فقط على حجم الاستثمارات التي تستقطبها المدن، وإنَّما على قدرتها على تحويل هذه الاستثمارات إلى نتائج اقتصادية واجتماعية وبيئية مستدامة؛ ومن هذا المنطلق، تبدو المرحلة المقبلة أمام الرياض مرتبطة بترجمة ما تمتلكه من

 

مقومات قوية إلى قيمة طويلة الأجل تعزز الإنتاجية والابتكار، وتدعم جودة الحياة، وترسخ مكانتها كمركز اقتصادي عالمي.

 

-انتهى

 

مشاركة:
طباعة
اكتب تعليقك
إضافة إلى عين الرياض
أخبار متعلقة
الأخبار المفضلة