قادت صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، ضمن أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، نخبة من الرواد العالميين في قطاعات الرعاية الصحية والاستثمار والعمل الخيري والحكومي في الدعوة إلى زيادة الاستثمار في نماذج متكاملة قابلة للتوسع لتعزيز قطاع صحة المرأة.
ودعت صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز خلال جلسة حوارية رفيعة المستوى نظمتها "برجيل القابضة" بعنوان "صحة المرأة: قضية بتريليون دولار"، إلى اعتماد نهج شامل لمعالجة الثغرات في قطاع صحة المرأة حول العالم.
وأكّدت صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز في كلمتها الافتتاحية للجلسة: "علينا البدء من المعرفة والوقاية، وبناء بيئة تمكّن المرأة وصحتها وتسهل طلب الرعاية التي تحتاج إليها. وليمضي الحوار اليوم إلى أبعد من ذلك، علينا الاستثمار في تمكين المرأة في كل مكان. تعدّ صحة المرأة الجسدية والنفسية وعافيتها ككل أموراً مترابطة، وعلينا اعتماد نهج متكامل في الرعاية الصحية المتوفرة لها كذلك. ولا يمكن للدول توقّع مساهمة المرأة التي هي نصف مجتمعاتها في بناء المستقبل، مع ترك رعايتها الصحية للصدفة".
ويقدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن التأثير الاقتصادي والسريري لفجوة الرعاية الصحية للمرأة حول العالم قد يتجاوز تريليون دولار سنوياً بحلول عام 2040، حال عدم معالجتها.
وصنّفت وزارة الصحة السعودية صحة المرأة كأولوية وطنية استراتيجية ضمن رؤية السعودية 2030، إذ وصفتها كـ "رافد رئيسي للتنمية الوطنية، واستثمار مباشر في صحة الأجيال المقبلة". وتنفذ الوزارة عدة برامج للكشف المبكر عن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، إلى جانب مبادرات أشمل في مجالي الصحة الإنجابية والعافية تغطي كل مراحل حياة المرأة، من سن المراهقة وحتى مرحلة ما بعد انقطاع الطمث.
وبدأت تلك البرامج الوطنية بتحقيق نتائج ملموسة، إذ يُظهر "التقرير الصحي العالمي السعودي" الصادر عن وزارة الصحة استمرار تراجع معدل وفيات الأمهات، الذي انخفض إلى ما يقدَّر بنحو 7.4 وفاة لكل 100 ألف مولود عام 2023، فيما باتت كوادر صحية مؤهلة تشرف على 99.6% من الولادات على المستوى الوطني. ولا يزال فحص سرطان عنق الرحم لدى النساء في الفئة العمرية من 30 إلى 49 عاماً إحدى المجالات ذات الأولوية، إذ تعمل الوزارة ومقدمو الرعاية الصحية في القطاع الخاص على توسيع نطاق الكشف المبكر، في إطار المساعي الأشمل التي تبذلها المملكة لتعزيز الرعاية الوقائية.
وواصل الدكتور شمشير فاياليل، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة برجيل القابضة، النقاش مع 23 من المشاركين من الرواد ضمن مجالات الأنظمة الصحية والاستثمار والعمل الخيري والمنظمات متعددة الأطراف، مبرزاً ما تبرهنه الخبرة السريرية لبرجيل القابضة؛ المزودة الرائدة لخدمات الرعاية الصحية فائقة التخصص التي توسّع حضورها بوتيرة متسارعة عبر أنحاء المملكة العربية السعودية، من قدرة الاستثمارات الموجّهة في رعاية صحة المرأة على إحداث تأثير ملموس واسع.
كما قدّمت المجموعة لمحة أولية عن مبادرات تعاونية قيد التطوير في السعودية، من بينها نموذج متكامل لتقديم خدمات صحة المرأة يمكن تكييفه لمناطق أخرى، بما يشمل أفريقيا ودول الجنوب العالمي عموماً.
وأوضح الدكتور شمشير فاياليل في كلمته الافتتاحية: "لم تحظَ صحة المرأة بما تستحقه من الأبحاث والتمويل، وكثيراً ما تم التعامل معها كحاجة مرحلية لا رعاية مستمرة مدى الحياة. الوقاية هي الأساس، إلى جانب التشخيص وصحة القلب والأوعية الدموية والسرطان والصحة الإنجابية وانقطاع الطمث ورعاية مرحلة منتصف العمر، وغيرها الكثير. ولا بد لأي نموذج نطبّقه أن يقوم على الأدلة، وأن يراعي الخصوصيات الثقافية، وأن يحقق نجاحاً موثوقاً وقابلاً للقياس. عندها فقط سنلمس التقدم".
وشددت خديجة ريجتو، رئيسة قسم الصحة العالمية في معهد أتريا للأبحاث والصحة العالمية، على تلك النقطة، بالقول: "لطالما تعامل المستثمرون مع صحة المرأة كمجال متخصص محدود النطاق، رغم أنها من أسرع القطاعات نمواً حول العالم".
ومع تواصل النقاش، تناول المشاركون ثلاثة متطلبات أساسية لسد الفجوة في مجال صحة المرأة، وهي: الاستثمار المستدام في أنظمة صحة المرأة، والتوسع في تبنّي التكنولوجيا عبر كل مراحل تقديم الرعاية، واعتماد نماذج رعاية جديدة ذات سجل مثبت من النتائج المحققة.